شمس الدين الشهرزوري

416

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

بل « 1 » عكسها موجبة جزئية . [ في كلام المشائين في ترتيب الموجودات أحكام لا يمكن الجزم بصحّتها ] هذا « 2 » خلاصة ما ذكره المشاؤن في ترتيب الموجودات . وفيه عدة أحكام لا يمكن الجزم بصحتها ممّا ذكروه : منها ، أنّه لا يمكن الجزم بأنّ العقل الأوّل الصادر عن العلة الأولى صدر عنه الفلك الأقصى . ومنها ، أنّه ليس في كلامهم ما يدل على أنّ العقول متوالية في الترتيب بحسب توالي الأفلاك ؛ ولا أنّ الأجرام الفلكية هي الأفلاك التسعة فقط . ومنها ، أنّ الجزم غير حاصل بأنّ الاعتبارات المذكورة في العقل هي التي حصل منها الموجودات العقلية والجسمية دون غيرها ؛ ولا أنّ العقل الواحد يكون علة للفلك الكلي بما فيه من الأفلاك والكواكب ؛ ولا أنّ النفس المتعلقة بكل فلك كلّي واحدة . ومنها ، أنّ الجزم لا يحصل لنا ممّا ذكروه أنّ فلك الثوابت بما فيه من الكواكب التي لا تحصى ، حصلت من العقل الثاني ، وكذلك فلك زحل من العقل الثالث ، وفلك المشتري من العقل الرابع ، وهكذا على الترتيب ، إلى أن يكون العقل العاشر هو العلة لعالم الكون والفساد بما فيه من الصور والنفوس النباتية والحيوانية . والأظهر أنّ الأوائل من الحكماء - رضي اللّه عنهم - لم يحكموا بهذه الأحكام في ترتيب الوجود على سبيل الجزم اليقيني ؟ وكيف يحكمون بذلك من غير استناد إلى حجة برهانية ؟ بل الحق أنّهم لمّا صعب عليهم تفصيل هذا لغموضه ودقته لأنّهم هم المنشؤون لهذه العلوم ، والمنشؤون للعلوم يتعذّر عليهم التفاصيل ، فلا جرم طرّقوا لمن يأتي بعدهم وسهّلوا عليهم هذا الباب .

--> ( 1 ) . ش : - بل . ( 2 ) . د : فهذا .